مجد الدين ابن الأثير
155
النهاية في غريب الحديث والأثر
من أسماء الأفعال بمعنى دع واترك ، تقول بله زيدا . وقد يوضع موضع المصدر ويضاف ، فيقال بله زيد ، أي ترك زيد . وقوله ما اطلعتم عليه : يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره على التقديرين ، والمعنى : دع ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها . ( ه ) وفيه ( أكثر أهل الجنة البله ) هو جمع الأبله وهو الغفل عن الشر المطبوع على الخير ( 1 ) . وقيل هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس ، لأنهم أغفلوا أمر دنياهم فجهلوا حذق التصرف فيها ، وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها ، فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهل الجنة . فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث . وفي حديث الزبرقان ( خير أولادنا الأبله العقول ) يريد أنه لشدة حيائه كالأبله وهو عقول . ( بلا ) في حديث كتاب هرقل ( فمشى قيصر إلى إيلياء لما أبلاه الله تعالى ) قال القتيبي : يقال من الخير أبليته أبليه إبلاء . ومن الشر بلوته أبلوه بلاء . والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما . ومنه قوله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) وإنما مشى قيصر شكرا لاندفاع فارس عنه . ( س ) ومنه الحديث ( من أبلي فذكر فقد شكر ) الإبلاء : الإنعام والإحسان ، يقال بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء حسنا . والابتلاء في الأصل الاختبار والامتحان . يقال بلوته وأبليته وابتليته . ومنه حديث كعب بن مالك ( ما علمت أحدا أبلاه الله أحسن مما أبلاني ) . ومنه الحديث ( اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن ) أي لا تمتحنا . وفيه ( إنما النذر ما ابتلي به وجه الله تعالى ) أي أريد به وجهه وقصد به . ( س ) وفي حديث بر الوالدين ( أبل الله تعالى عذرا في برها ) أي أعطه وأبلغ العذر فيها إليه . المعنى أحسن فيما بينك وبين الله تعالى ببرك إياها .
--> ( 1 ) أنشد الهروي : ولقد لهوت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها أراد أنها غر ، لا دهاء لها .